الشيخ محمد اليعقوبي
334
فقه الخلاف
فهذا مما لا إشكال فيه ) ) « 1 » . وتفصيل الكلام في علم الأصول . 7 - قوله ( قدس سره ) : إلا بناءً على التسامح في أدلة السنن والمكروهات وفيه إن القاعدة وردت في المستحبات إلا أن يبني على الملازمة التي نفاها بين ترك المكروه والمستحب وهذا نقض عليه ( قدس سره ) أو يجرّد أخبار ( من بلغ ) الآتية عن خصوصيتها ويعمّمها إلى المكروهات وهو قياس مع الفارق ما لم تتوسطه الملازمة الآنفة . ولحاجة المسألة إلى مزيد من البيان سنتحدث عنها في ملحق خاص في نهاية البحث . والنتيجة : إن كراهة النقل من بلد لآخر لم تثبت بشكل مطلق ، فقد يكون النقل راجحاً كدفنه في مكان يسهل زيارته لذويه أو ليُعرف قدره أو لأي أمرٍ آخر كما نُقل عن الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري إنه لما دنت منه الوفاة وكان مشاركاً في حروب الروم أوصى أن تنقل جنازته إلى أبعد نقطة مما يلي الروم ليكون حافزاً للمسلمين أن يتقدموا . والمورد ذكرناه مثالًا على الرجحان لا للاحتجاج بفعل أبي أيوب ( رضوان الله تعالى عليه ) . وقد يكون مرجوحاً بل حراماً كما لو استلزم تفسخ الجسد وهتك حرمة الميت على تفصيل يأتي بإذن الله تعالى . أما النقل بحسب الأصل فلا كراهة فيه وقد يُذكر من الشواهد على ذلك نقل جسد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى ظاهر النجف وجسد الحرّ الرياحي إلى مرقده المعروف إذا افترضنا أن ذلك كان بإقرار من الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) . المطلب الثالث : استحباب النقل للدفن في المشاهد المشرفة : استثنى المشهور من كراهة نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر النقل إلى المشاهد المشرفة للدفن فيها ، قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( لا يُكره بل
--> ( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) ، محاضرات في أصول الفقه : ج 44 / 331 .